أبي المعالي القونوي

248

شرح الأسماء الحسنى

رأيت ربّي بعين قلبي * فقلت : من أنت ؟ قال : أنت ولا يراه « 1 » ظاهر الرّداء أبدا إلّا إذا انقلب ، ولا ينقلب . وعند صاحب هذا الشّهود يتحقّق صدق قول الفريقين : مثبت الرّؤية من الأشاعرة ومنكره من المعتزلة ، ويعلم أنّ ظاهر العالم مجالي ظاهريّة للحقّ من الاسم الظّاهر تعالى للمحقّق الجامع من حيث العالم « 2 » إحاطة لا يتقيّد بجهة خاصّة : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ « 3 » أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ « 4 » والرّداء حائل بين ظاهر العالم وباطن العبد ، والحقّ ظاهر لباطن الرّداء أبدا ، وإن لم يشعر رداء الباطن ظاهره الّذي هو الكون ، فباطن الخلق حقّ ، وظاهر الحقّ خلق في هذا الموطن ، وبالعكس في الموطن الأوّل .

--> ( 1 ) - ص : إذ لا يراه . ( 2 ) - ص : فهو الظاهر للمحقق من حيث كذا وإحاطته لا تتقيد . ( 3 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 115 . ( 4 ) - سورة فصلت ( 41 ) : الآية 54 .